هبة الله بن علي الحسني العلوي

305

أمالي ابن الشجري

وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ « 1 » . / وعلّة ذلك عند النحويين أنّ الحذف لزم النون في هذا الوجه ، حملا لها على التنوين ، كأنهم لما ألزموا التنوين الحذف ، في قولهم : مكرمك وضاربه ، فلم يقولوا : مكرمنك ولا ضاربنه ، ألزموا النون الحذف ، فلم يقولوا : مكرمانك ولا مكرمونك ، ولا ضاربانه ولا ضاربونه ، قالوا : وإنما لزم حذف التنوين مع الضمير لأنه مماثله ، من حيث كان التنوين مما لا ينفصل ، كما أن هذا الضمير وضع متّصلا ، فلا ينفصل ، وكرهوا « 2 » الجمع بينه وبين التنوين ، كما كرهوا الجمع بين حرفين لمعنى واحد ، كالجمع بين إنّ ولام التوكيد ، وبين حرف النداء ولام التعريف ، ولمّا كان هذا الضرب [ من الضمير « 3 » ] يلزمه الاتّصال ، وكان التنوين يحذف مع الاسم الظاهر حذف جواز ، فيقال : ضارب زيد ، حذف مع هذا الضمير حذف وجوب ، فقيل : ضاربك ، ولم يقولوا : ضاربنك ، كما قالوا : ضارب زيدا ، لأن زيدا ونحوه ممّا وضع منفصلا قائما بنفسه ، والكاف ونحوها ممّا وضع متّصلا ، لا يقوم بنفسه ، ولمّا وجب عندهم حذف التنوين لما ذكروه ، حملت النون على التنوين ، فألزمت الحذف في الموضع الذي لزم فيه حذف التنوين . وأقول : إنّ في العلّة التي ذكرها النحويّون نظرا ، من حيث كان الشّبه العارض بين التنوين والضمير غير مانع من الجمع بينهما ، كما لم يمتنع الجمع بين هذا الضمير ونون التوكيد الخفيفة ، في نحو : لا يطغينك مالك ، وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ

--> ( 1 ) الآية السابعة من سورة القصص . ( 2 ) في ه : فكرهوا . ( 3 ) زيادة من ه .